هل ننجح بدخول جَنّةِ طريق الحرير ثانية ً وتعود دمشق قبلةُ التجارة؟
قبل أن نتسرع بالاجابة علينا أن نفهم ماهي مبادرة الحزام والطريق، وماذا سنستفيد من الدخول بهذه المبادرة، والأهم علينا أن نفهم العقلية الصينية كي نجني الثمار.
تاريخياً كان طريق الحرير يبدأ من المراكز التجارية في شمال الصين و ينقسم إلى فرعين شمالي يمرّ من منطقة بلغار-كيبتشاك ويعبر شرق أوروبا وشبه جزيرة القرم و يبلغ البحر الأسود وبحر مرمرة والبلقان وصولاً لمدينة البندقية.
و الفرع الجنوبي الذي يبدأ من كوانزو فيمرّ من تركستان وخراسان وعبر بلاد ما بين النهرين والعراق والأناضول وسورية عبر تدمر وأنطاكية إلى البحر الأبيض المتوسط أو عبر بلاد الشام ودمشق إلى مصر وشمال أفريقيا، وقد وصف طريق الحرير الرحالة الايطالي ماركو بولو والرحالة العربي ابن بطوطة.
سنة 1820 كانت الصين أقوى اقتصاد على كوكب الأرض لكن تغيرات العالم والثورة الصناعية ساهما بتقليص هذا الاقتصاد العملاق.
سنة 2013 أطلق الرئيس "شي جينغ بينغ" مبادرة الحزام والطريق التي تهدف لتعميق التكامل و التبادل التجاري والثقافي وتعزيز التفاهم والثقة بين الدول المنضمة لهذه المبادرة، مما سيوجد نمطاً جديداً يقوم على البحبوحة ويجمع المواهب.
إيطاليا كانت أول دول اوربا انضماماً لهذه المبادرة وتلاها عديد من الدول الأوربية وجنت اليونان أولى الثمار فتحول مرفأ بيرايوس اليوناني لأحد أهم موانئ العالم حيث بلغت عائداته 70.6 مليون للنصف الأول من 2019.
أين نحن من هذه المبادرة؟
انتظرنا بصبر وأمل انضمام سورية لهذه المبادرة لإيماننا بقدرات الصين التقنية ومكانتها العالمية، لا نبالغ إن قلنا أن الصين بقدراتها العلمية والاقتصادية ونفوذها تملك الحل لمعظم مشاكل سورية، فالصين التي أذهلت العالم بسرعتها في البناء (فندق خلال 90 ساعة فقط وبناء 10 طوابق خلال 28ساعة) هي الأقدر على إعادة إعمار سورية، لكن قبل أن نغرق بالتفاؤل علينا أن نفهم العقلية الصينية جيداً، فالسياسة العالمية تقوم على عقلية (الربح) دون النظر لمصالح الأخر أو ديمومة هذا الربح فيما تقوم السياسة الصينية على عقلية (أنا أربح وأنت تربح) مما يحقق استدامةً وتوازناً بالعلاقة.
فالصين تمنح الاستثمارات وقد تساعد بإنجاحها لكن علينا أن نجيد استثمارها فالصين لا تحب الفاشل ولا الفاسد.
الصورة نقلاً عن موقع الجزيرة:
https://studies.aljazeera.net/en/node/2571